السيد ثامر العميدي

320

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

بيان موقف علماء الشيعة من أحاديث الكافي : لعلماء الشيعة - قديماً وحديثاً - إزاء أحاديث الكافي ثلاثة مواقف ، وهي : الموقف الأوّل : النظر إلى روايات الكافي سنداً ودلالةً ، والتعامل معها على أساس معطيات علمي الرجال والحديث دراية ورواية ، وهذا هو رأي الأصوليين وأكثر العلماء والفقهاء والمحقّقين . الموقف الثاني : الاطمئنان والوثوق بصحّة أحاديث الكافي ، بالمعنى المتعارف عليه قبل تقسيم الأخبار إلى صحيح وحسن وموثّق وضعيف ، وهذا هو قول : الإخباريين الذي يمثّل جانب الاعتدال بالقياس إلى الموقف الثالث . الموقف الثالث : ويمثله قول الأسترآبادي ، والخليل بن غازي القزويني ، ومن وافقهم من الإخباريين وخلاصته ، الحكم بقطعيّة صدور أحاديث الكافي عن المعصومين عليهم السلام ، وهو شبيه بقول العامّة بشأن أحاديث البخاري ومسلم ، ولا دليل عليه إلّابعض القرائن التي صرّح المحدّث النوري بأنّها لا تنهض بذلك كما تقدّم . لقد احتدم النقاش بين الإخباريين والأصوليين حتى بلغ ذروته في عصر العلمين البحراني والوحيد البهبهاني قدّس سرّهما ، وحاول كلّ فريقٍ مناقشة آراء الطرف الآخر وإثبات بطلانها ، ويبدو من خلال مراجعة كلمات أقطاب الشيعة قبل ظهور الفكر الأخباري أنّ ما تبنّاه الاصوليّون هو الأقرب للصحّة ، باعتباره من أكثر الأقوال قرباً من واقع الكتب الأربعة وانسجاماً مع مواقف الأعلام المتقدّمين من أحاديث الكافي ، وإن تعسّف بعضهم - أحياناً كثيرة - بتضعيف من ليس بضعيف ! وقد استدلّ بعضهم على ضرورة النظر في أحاديث الكافي بموقف الشيخ الصدوق ( ت / 381 ه ) المعاصر للشيخ الكليني ، إذ ردّ بعض مرويّات الكافي ولم يفتِ بها وناقشها . من ذلك حديث بُرَيْد بن معاوية في الكافي المرويّ في باب مَنْ أوصى إلى اثنين